تقرحات الفم هي تقرحات مؤلمة مستديرة أو بيضاوية تتشكل داخل الشفاه أو الخدين أو تحت اللسان. لا يمكنك دائمًا الوقاية منها، خاصةً إذا كنت عرضة للإصابة بها. لكن يمكنك تقليل عدد مرات ظهورها من خلال التعرف على محفزاتك الشخصية وإجراء بعض التغييرات الصغيرة. ارتبط انخفاض فيتامين B12 بزيادة تكرار التقرحات، و قد تنخفض مستويات الحديد أو الزنك لدى بعض الأشخاص الذين تصيبهم كثيرًا.
تُسمى تقرحات الفم المتكررة التهاب الفم القلاعي المتكرر. تبدو التسمية معقدة، لكنها تعني ببساطة تقرحات متكررة داخل الفم. وهي ليست نفس قرح البرد، وليست معدية.
تعرّف على محفزاتك
بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بتقرحات الفم بسبب اختلافات وراثية في طريقة استجابة جهازهم المناعي داخل الفم. وجد الباحثون أن العديد من أقوى عوامل الخطر المعروفة وراثية ولا يمكن تغييرها. وهذا يعني أن الوقاية لا تتعلق بلوم نفسك. بل تتعلق بإيجاد المحفزات التي تجعل فمك عرضة للإصابة بتقرح.
تشمل المحفزات الشائعة:
- إصابات الفم البسيطة — عض شفتك أو خدك، أو التنظيف بقوة مفرطة، أو الاحتكاك من التقويم أو المثبتات أو سن حاد.
- الأطعمة الحمضية — يمكن أن تهيّج الحمضيات والطماطم بطانة الفم.
- الأطعمة الحارة — يمكن أن تسبب الأطعمة الساخنة أو كثيرة التوابل وخزًا أو تحفز نوبة.
- التوتر — يلاحظ كثيرون ظهور التقرحات خلال الفترات المرهقة.
- التغيرات الهرمونية — يصاب بعض الأشخاص بالتقرحات حول موعد الدورة الشهرية.
- كبريتات لوريل الصوديوم (SLS) — عامل مُرغٍ في بعض معاجين الأسنان. وجدت بعض الدراسات تقرحات أقل عندما تحول الناس إلى معجون أسنان خالٍ من SLS، بينما وجدت تجربة سريرية أنه قلل الألم بشكل أساسي وساعد التقرحات على الشفاء بشكل أسرع.
- انخفاض فيتامين B12 أو الفولات أو الحديد أو الزنك — تساعد هذه العناصر الغذائية في الحفاظ على أنسجة الفم صحية. يمكن لتحاليل الدم أن تُظهر ما إذا كان نقصها جزءًا من نمط إصابتك.
لا يجب عليك تجنب كل محفز ممكن إلى الأبد. الهدف هو ملاحظة أي منها يظهر قبل ظهور تقرحاتك.
عادات يومية تحميك
التغييرات الصغيرة المتسقة أهم من التجنب المثالي. ركز على تقليل التهيج ومساعدة فمك على البقاء مرتاحًا.
- استخدم فرشاة أسنان ذات شعيرات ناعمة ونظف بلطف. الفرك يمكن أن يسبب إصابات صغيرة تتحول إلى تقرحات.
- إذا وجدت نفسك تعض شفتيك أو خدودك، توقف واسترخِ فكك. خلال النهار، حاول إبقاء أسنانك متباعدة قليلاً.
- حافظ على رطوبة فمك. اشرب الماء طوال اليوم، خاصة إذا كنت تتنفس من فمك أو تتناول أدوية تسبب الجفاف.
- قلل التوتر بطرق صغيرة، مثل المشي، التنفس العميق، أو تناول وجبات منتظمة. النوم الجيد يمنح جسمك وقتًا للتعافي.
- احمِ التقويم، المثبتات، أو الأسنان الحادة. يمكن لشمع تقويم الأسنان فوق الدعامة أو السلك أن يمنع الاحتكاك. يمكن لطبيب الأسنان تنعيم سن حاد أو حشوة.
بدائل الطعام والمنتجات
الأطعمة المهيجة لا تسبب تقرحات الفم لدى الجميع، لكنها قد تحفز أو تزيد تفاقم النوبة. غالبًا ما ينصح الخبراء بالحد من الأطعمة الصلبة، الحمضية، المالحة، الحارة، الكحولية، والمشروبات الغازية عندما يكون فمك حساسًا. فحص منتجات الأسنان بحثًا عن كبريتات لوريل الصوديوم هو أيضًا توصية شائعة.
| بدلاً من | جرب |
|---|---|
| الفواكه الحمضية، الطماطم | الموز، البطيخ، صلصة التفاح |
| وجبات خفيفة حارة أو مالحة | الزبادي، الشوفان، بسكويت خفيف |
| المكسرات، رقائق البطاطس، الخبز المحمص الصلب | زبدة مكسرات ناعمة، خبز طري، بيض |
| مشروبات فوارة أو حمضية | الماء، الحليب، شاي الأعشاب |
العناصر الغذائية مثل فيتامين B12، الفولات، الحديد، والزنك تدعم أنسجة الفم. يمكنك الحصول عليها من نظام غذائي متنوع. لكن لا تعالج نفسك بمكملات عالية الجرعة. إذا كنت تشك في وجود نقص، اسأل طبيبًا أو أخصائي تغذية عن إجراء فحص أولاً.
تحقق من ملصقات المنتجات أيضًا. بعض غسولات الفم تحتوي على كحول أو منكهات قوية قد تحرق أو تجفف الفم. إذا كان فمك حساسًا، اختر معجون أسنان خالٍ من SLS وغسول فم خالٍ من الكحول.
راحة منزلية أثناء النوبة
هذه الخطوات يمكن أن تخفف الألم أثناء شفاء التقرح. لا تمنع التقرحات المستقبلية، لكنها تجعل الأيام القليلة القادمة أسهل.
- اغسل بلطف بالماء المالح: نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوب من الماء الدافئ. ابصقه.
- جرب غسول صودا الخبز: نصف ملعقة صغيرة في كوب من الماء. قد يساعد هذا في تهدئة الأنسجة المتهيجة.
- اشرب ماءً باردًا أو دع قطعة ثلج تذوب بالقرب من التقرح. البرودة يمكن أن تخدر المنطقة مؤقتًا.
- استخدم جل تخدير متاح دون وصفة طبية أو لاصق فموي مخصص لقرح الفم. يمكن للعلاجات الموضعية أن تخفف الألم حتى تتمكن من الأكل والتحدث بمزيد من الراحة.
- توقف عن الأطعمة والمشروبات المحفزة حتى تشفى القرحة.
متى تراجع طبيب أسنان أو طبيباً
معظم قرح الفم العادية تشفى خلال أسبوع إلى أسبوعين. القرحة التي لا تشفى، أو التي تكون كبيرة أو شديدة بشكل غير معتاد، تستحق فحصاً من مختص.
| قرحة فم عادية | سبب لمراجعة مختص |
|---|---|
| أصغر من 1 سم | أكبر من 1 سم |
| تشفى خلال 1–2 أسبوع | تستمر أكثر من أسبوعين |
| قرحة واحدة أو بضع قرح | تنتشر القرح أو تعود بشكل متكرر جداً |
| لا حمى | حمى أو صعوبة في الأكل والشرب |
| تشفى بين النوبات | لا تشفى تماماً أو تعود باستمرار في الموضع نفسه |
غالباً ما تسمى قرح الفم الأكبر من 1 سم قرح أفتية كبيرة. قد تستغرق وقتاً أطول للشفاء وقد تبدو أكثر إثارة للقلق، لذا يجب فحصها. القرحة التي تستمر أكثر من أسبوعين سبب جيد للتقييم، لأن قرحة الفم المستمرة قد تكون أحياناً علامة على شيء أكثر خطورة.
القرحة التي تستمر أكثر من أسبوعين، أو تكبر عن 1 سم، أو تنتشر، أو يصاحبها حمى ليست شيئاً يُنتظر زواله. راجع طبيب أسنان أو طبيباً.
مراجعة مختص هي الخطوة التالية الذكية، وليست رد فعل مبالغاً فيه. يمكنهم استبعاد حالات أخرى وتحديد ما إذا كنت بحاجة إلى وصفة طبية. غالباً ما تُستخدم الكورتيكوستيرويدات الموضعية لتخفيف الألم وتسريع الشفاء، وقد يُوصى بإجراء تحاليل دم إذا كانت القرح متكررة أو شديدة.
أخطاء الوقاية الشائعة
الوقاية الجيدة تتعلق باختيار عادات أفضل، لا بأن تكون مثالياً. هذه الأخطاء شائعة وقابلة للتصحيح.
- الإفراط في استخدام غسول الفم القوي. قد تجفف الغسولات التي تحتوي على الكحول أو ذات النكهة القوية الفم وتهيّجه. اختر منتجاً ألطف إذا كان فمك حساساً.
- تجاهل الفجوات الغذائية طويلة الأمد. إذا كان نظامك الغذائي منخفضًا في فيتامين B12 أو الفولات أو الحديد أو الزنك، أو إذا كنت تعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي، فاسأل عن الفحوصات.
- الاستمرار في تناول نفس الأطعمة المحفزة. إذا كانت الحمضيات أو الطماطم أو الوجبات الخفيفة الحارة أو المكسرات الخشنة تظهر بشكل متكرر قبل ظهور التقرحات، فجرّب استبدالها قبل أن تبدأ النوبة.
- افتراض أن كل تقرح في الفم هو قرحة فموية. قد تبدو قرحات البرد وسرطان الفم وأمراض المناعة الذاتية متشابهة لكنها تحتاج إلى رعاية مختلفة.
تسبب قرحات البرد فيروس، وعادة ما تظهر على الشفاه أو بالقرب منها، وهي معدية. أما القرحات الفموية فتتكون داخل الفم وليست معدية. بعض الحالات الفموية يمكن أن تحاكي القرحات الفموية، و القرحة التي لا تشفى يمكن أن تكون علامة مبكرة على مشكلة أكثر خطورة. كما يمكن لأمراض المناعة الذاتية مثل الحزاز المسطح أو مرض بهجت أن تسبب تقرحات فموية متكررة.
خطة وقاية تدوم
تكون الوقاية أكثر فعالية عندما تكون بسيطة وشخصية. استهدف التقدم، وليس الكمال.
- تتبّع المحفزات لمدة 2–4 أسابيع. دوّن الأطعمة والتوتر والنوم وتغييرات معجون الأسنان وتوقيت الدورة الشهرية ووقت ظهور التقرحات.
- غيّر عادة أو عادتين في كل مرة. ابدأ بفرشاة أسنان ناعمة ومعجون أسنان خالٍ من SLS، أو قلّل من الطعام المحفز الذي تلاحظه في أغلب الأحيان.
- راجع ما نجح. إذا ساعدك تغيير ما، فاستمر عليه. وإذا لم يساعد، فجرّب تغييرًا آخر.
- اطلب المساعدة المتخصصة إذا لزم الأمر. إذا استمرت التقرحات أو تفاقمت أو صاحبتها علامات تحذيرية، فراجع طبيب أسنان أو طبيبًا.
الهدف الصحيح ليس صفر قرحات فموية إلى الأبد. بل نوبات أقل، وألمًا أقل، وفهمًا أفضل لما يحتاجه فمك. ابدأ بتغيير صغير واحد هذا الأسبوع واهتم بنمطك الخاص.
تمت مراجعة هذا المقال من قِبَل مختص في صحة الفم لضمان دقته. يهدف المقال إلى تقديم معلومات تثقيفية عامة، ولا ينبغي استخدامه بديلاً عن المشورة الطبية أو التشخيص أو العلاج المخصص لحالتك. إذا كانت لديك أي أسئلة أو مخاوف تتعلق بصحة فمك، فيُرجى استشارة طبيب الأسنان أو الطبيب أو أي مقدم رعاية صحية مؤهل آخر.










